الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
312
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أرى من الأرض إلا الظلمة . قال : ثم حالت الرياح القائمة في الهواء بينهما ، فانقلب التابوت بهما ، فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الأرض ، وكان فرعون أشد ما كان عتوّا في ذلك الوقت . ثمّ قال اللّه : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ « 1 » . وقال علي بن إبراهيم في قوله : فَحَشَرَ فَنادى « 2 » : يعني فرعون فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى « 3 » ، والنّكال : العقوبة . والآخرة : هو قوله : أنا ربكم الأعلى . والأولى : قوله : ما علمت لكم من إله غيري . فأهلكه اللّه بهذين القولين « 4 » . وقال الطّبرسيّ : جاء في التفسير عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه كان بين الكلمتين أربعون سنة « 5 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ الأئمة في كتاب اللّه عزّ وجلّ إمامان : قال اللّه تبارك وتعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 6 » لا بأمر الناس ، يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم ، وحكم اللّه قبل حكمهم ، وقال : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه ، وحكمهم قبل حكم اللّه ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه عزّ وجلّ » « 7 » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 140 . ( 2 ) النازعات : 23 . ( 3 ) النازعات : 24 و 25 . ( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 403 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 656 . ( 6 ) الأنبياء : 73 . ( 7 ) الكافي : ج 1 ، ص 168 ، ح 2 .